حُزنِي/بقلم الشاعر/محمد جعيجع

حُزنِي (01 من 03) : 
ــــــــــــــــــــــــــــ 
رَحَلَت وَخَلَّفَتِ الأَسَى فِي أَدمُعِي ... وَأَبَاحَتِ الحُزنَ الطَّوِيلَ لِأَضلُعِي 
وَمَشَت وَقَلبِي خَلفَهَا مُتَجَرِّعًا ... مُرَّ النَّوَى، لَيتَ النَّوَى لَم يُفجِعِ 
تَبكِي عُيُونِي بِالدِّمَاءِ غَزِيرَةً ... فَكَأَنَّمَا جَمرُ الغَضَا فِي مَدمَعِي 
فَغَدوتُ أَسأَلُ عَن حِمَاهَا حَيثُمَا ... لَمَعَ السَّرَابُ بِخَافِقِي وَبِمَسمَعِي 
أَمشِي وَفِي صَدرِي لَهِيبُ جِرَاحِهَا... وَالدَّمعُ يَذرِفُ مِن مَحَاجِرِ أَدمُعِي 
أَمشِي وَأَطيافُ الفَقِيدِ تُحِيطُنِي ... وَالصَّوتُ يَهدِرُ فِي كَيَانِي مُوجِعِي 
أَومَأتُ لِلطَيفِ المُرافِقِ لَهفَةً ... عَلَّ السَّرَابَ يَجُودُ لِي بِالمَوضِعِ 
فَإِذَا بِقَلبِي فِي الأَسَى مُتَشَتِّتٌ... وَإِذَا بِرُوحِي بَاشَرَت بِالأَدمُعِ 

رَحلَت وَمَا عَلِمَت بِأَنَّ رَحِيلَهَا ... يَقضِي عَلَى رُوحِي وَيَأسِرُ مَطمَعِي 
مَا كُنتُ أَحسَبُ أَنَّ بَعدَ مَسِيرِهَا ... يَبقَى فُؤَادِي قَابِعًا فِي أَضلُعِي 
مَا كُنتُ أَحسَبُ أَنَّ عُمرِي بَعدَهَا ... يَمضِي سُدًى، وَيَذُوبُ فِيهِ تَفَجُّعِي 
مَا كُنتُ أَحسَبُ أَنَّ لَيلِيَ بَعدَهَا ... سَيَطُولُ حَتَّى يَستَجِيرَ بِأَنزُعِي 
مَا كُنتُ أَحسَبُ أَنَّ حُزنِيَ بَعدَهَا ... يَمتَدُّ دَهرًا أَو يَغُضُّ بِمَضجَعِي 
مَا كُنتُ أَحسَبُ أَنَّ أَيَّامَ الصَّفَا ... تَمضِي كَحُلمٍ نَاضِرٍ لَم يَرجِعِ
مَا لِي أَرَى الدُّنيَا بُعَيدَ فِرَاقِهَا ... ظَلمَاءَ مُوحِشَةً وَلَم تَتَلَمَّعِ 
فَأَنَا الغَرِيقُ بِلَيلِ هَجرٍ مُوحِشٍ ... لَا شَيءَ بَعدَ رَحِيلِهَا يَبقَى مَعِي 

رَحَلَت أُمَيمَةُ وَالحَيَاةُ مَرَارَةٌ ... أَقذَى بِهَا بَعدَ الأَنِيسِ تَوَرُّعِي 
يَا رَاحِلًا أَبكَى حَيَاتِي كُلَّهَا ... بِرَحِيلِهِ ضَاقَت مَسَالِكُ مَرتَعِي 
يَا رَاحِلًا جَعَلَ الدِّيَارَ كَئِيبَةً ... رِفقًا بِنَفسٍ أُنهِكَت بِتَفَجُّعِ 
يَا رَاحِلًا جَارَ الزَّمَانُ بِبُعدِهِ ... إِن كُنتَ تَسمَعُ غُصَّتِي بِكَ فَاسمَعِ  
يَا رَاحِلاً وَالرُّوحُ تَتبَعُ خَطوَهُ ... رُدَّ الحَيَاةَ لِمُهجَتِي وَتَضَلُّعِي 
يَا رَاحِلًا تَرَكَ الفُؤَادَ مُمَزَّقًا ... يَبكِي عَلَيكَ بِكُلِّ دَمعٍ مُهمَعِ 
هَذَا نِدَائِي فِي الدُّجَى وَمَعَ الضِّيَا ... خُذنِي إِلَيكَ مُؤَانِسًا أَو فَارجِعِ 
فَالصَّبرُ بَعدَكَ غَاصَ فِي بَحرِ الأَسَى ... وَالشَّوقُ بَينَ جَوَانِحِي لَم يَهجَعِ 
 
ــــــــــــــــــــــــــــ  
محمد جعيجع من الجزائر - 25 أكتوبر 2026م 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الغفران الذي لا ينسى/بقلم الكاتبة/شهرة بو جلال.

أرشيف الذاكرة/بقلم الشاعرة/شهناز حسين.

واجهت الغول/بقلم الشاعرة/هناء التميمي.