ترفٌ هواكَ يا وطن/بقلم الشاعرة/ نجلاء علي حسن.

ترفٌ هواكَ يا وطن
*************

​تركتني..

ورُحتَ تنشدُ الأحلامَ

في بلدٍ غريبٍ،

وقلتَ لي: "قلبي ووطني أمانةٌ في يديكِ"..

أتبحثُ عن مستقبلٍ يجمعنا،

إلى أن يطيبَ جرحُ الوطنِ؟

أتهربُ منه وتتركنا للمحن؟

تركتني ونسوةَ القبيلةِ،

نُقدِّمُ القرابينَ للنهرِ صباحًا،

ونهربُ من جندِ الخليفةِ في المساء!

لم يبقَ في الوطنِ ثقبٌ نختبئُ فيه، 

أو يختبئُ فينا، فآثرنا الفناء!

لم يبقَ جرحٌ فينا لم يكوهِ مِلحُ الاشتياقِ،

ولدغاتُ عقاربِ الوقتِ،

 وزيفُ النفاقِ، لواقعٍ بلا أخلاق!

وجندُ الخليفةِ يصطادوننا واحدةً تلو الأخرى،

يقدمونَ أجسادنا وليمةً للذبابِ..

غنيمةَ وعدٍ بوطنٍ كاذبٍ، مسكونٍ بالخرابِ!

لا النهرُ موطني، ولا قلبُكَ عادَ للوطنِ!

متنا ودُفنّا في العراءِ بلا كفنٍ!

ذُبنا كملحٍ في البعدِ من الشجن،

ذبُلنا من العطشِ ولوعةِ الاشتياق..

والنهرُ لا يغسلُ أوجاع المقهوراتِ،

المنثورةِ أشلاؤهُنَّ على ضفتيه كالفتاتِ!

مسكينةٌ هي المرأةُ في زمن القهر والمجاعةِ..

مسكينةٌ من تشتاقُ للحبِ، أو لوطنٍ بلا قناعة!

نتقاتلُ على حفنةِ ترابٍ تكحلُ أعيننا عند الموتِ،

وننفجرُ عند اللمسِ كالفقاعة!

نعيشُ على صدرِ الألمِ،

بدلاً من صدورِ رجالنا!

وتسألونَ باستمرارٍ ما بنا؟

صدورُكم في الغربةِ

تمرحُ عليها الغريباتُ،

تريقونَ عليهنَّ أنهارًا

من لبنٍ آسِنِ!

صُبّوهُ على ماءِ الوطنِ الناضبِ لِيَفِيضَ بالمَحَاسِنِ..

أليست أنهارنا أولى بالفيضانِ؟

أليست أجسادنا أولى ألا يقتلها العطشُ للحنانِ؟

النهرُ غائرٌ والجرحُ عميقٌ،

والحبُ غادرٌ والحلمُ كسيحٌ،

يرفضُ حتى أن يهبنا أجنحةً نطيرُ بها مع الريحِ!

صار الموتُ حُلماً وهدفاً، والعشقُ وهمًا وترفًا!

أحقاً تغيّرنا ولم نعد نشعرُ بالحنينِ؟

ونسينا رجالنا، وتزوّجنا من الأنينِ؟

عارٌ أن تُكتبَ أبجدياتُ الهوى بحبرٍ من دمعِ النساءِ!

عارٌ ألا تصعدَ ضحكاتُهنَّ، بل دموعُهنَّ للسماءِ!

ترفٌ هواكَ..

ترفٌ هواكَ فلم يعُد عندي أملٌ في الحبِ أو اللقاءِ،

ترفٌ هواكَ يا وطنًا يَتَبَرَّأُ مِنَ الأَبْنَاءِ!

وَيَذْبَحُهُمْ بِرَعُونَةٍ حَمْقَاءَ،

يدفنهم في الغربةِ بلا رثاءٍ،

ونونُ النسوةِ تنتحبُ على ضفةِ نهرِ العطشِ بلا رواءٍ!

وأنا وكلُّ النساءِ نموتُ!

نموتُ كلَّ لحظةٍ آلافَ المراتِ،

نموتُ واقفاتٍ كالنخلِ شامخاتٍ،

نموتُ وكلنا كبرياءُ،

فَمَتَى يُتَقَبَّلُ فينا العزاءُ؟

​بقلم/ نجلاء علي حسن

الفراشة الزرقاء 🦋

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الغفران الذي لا ينسى/بقلم الكاتبة/شهرة بو جلال.

رحمك الله أبي/بقلم الشاعر/جمال الغوتي.

دَوَائِر التِيه/بقلم الشاعرة/داليا يحيى.