دُنيَا المُتَنَاقِضَاتِ/بقلم الشاعر/ محمد جعيجع.

دُنيَا المُتَنَاقِضَاتِ :
...........................
فِي الدُّنَا حَازَ الإِنسُ جَهلًا وَعِلمَا ... وِبِهَا حَازَ الفِكرُ حُمقًا وَفَهمَا
هِيَ ذِي الدُّنيَا فِي الحَيَاةِ بِضِرسٍ ... أَو بِنَابٍ تُدِيرُ ضُوءًا وَعَتمَا
وَالَّذِي ظَنَّ أَنَّهَا دُونَ سُوءٍ ... مُتعَةً صِرفَةً فَقَد ظَنَّ وَهمَا
وَعَلَى مَن يَعِيشُهَا وَاجِبَاتٌ ... وَيَنَالُ الحُقُوقَ شَرعًا وَحُكمَا
وَلَهُ أَو عَلَيهِ فِي الشَّرعِ حَقٌّ ... بَيِّنٌ فِيهِ العَدلُ يَدحَرُ ظُلمَا
هِيَ ذِي الدُّنيَا فِي الحَيَاةِ بِظُلمٍ ... وَاعتِذَارٍ يُقَاسُ هَدمًا وَرَدمَا
وَبِهَا يُتبَعُ النَّهَارُ بِلَيلٍ ... وَبِهَا عَاشَ الخَلقُ صَحوًا وَنَومَا
وَبِهَا يَأتِي ذُو ثَرَاءٍ وَفَقرٍ ... وَأُنَاسٌ سُقُوا حُبُورًا وَغَمَّا
فَاختِلَافٌ فِي الفَصلِ حَرٌّ وَقَرٌّ ... وَتَصِيرُ الأُمُورُ يُسرًا وَطَمَّا
وَاختِلَافٌ فِي اللَّونِ بِيضٌ وَسُودٌ ... وَيُلَاقِي الأُنَاسُ خِدنًا وَخَصمَا
وَاختِلَافٌ فِي العَيشِ حُرٌّ وَعَبدٌ ... وَتَرَى الأَعيُنُ البَصِيرَ وَأَعمَى
وَاختِلَافٌ فِي السِّنِّ كُبرَى وَصُغرَى ... وَتَمِيزُ الوُجُوهُ عَبسًا وَبَسمَا
وَاختِلَافٌ فِي الذَّوقِ حُلوٌ وَمُرٌّ ... وَتَعِيشُ الأُنُوفُ زَفرًا وَشَمَّا
وَاختِلَافٌ فِي الكِلمِ نُطقٌ وَصَمتٌ ... وَيَحُوزُ اللِّسَانُ نُطقًا وَبُكمَا
وَاختِلَافٌ بَينَ الفَتَى وَفَتَاةٍ ... وَتُجَارِي الآذَانُ سَمعًا وَصُمَّا
وَاختِلَافٌ فِي الرُّوحِ حَيٌّ وَمَيتٌ ... وَتَذُوقُ النُّفُوسُ بُرءًا وَسَقمَا
وَاختِلَافٌ فِي الفِعلِ خَيرٌ وَشَرٌّ ... ... وَيَرُومُ المَقَالُ مَدحًا وَذَمَّا
وَاختِلَافٌ فِي الكَسبِ حِلٌّ حَرَامٌ ... وَيَسُوسُ الأَنَامُ حَربًا وَسِلمَا
عِش بِدُنيَاكَ العُمرَ غَيرَ ظَلُومٍ ... وَافعَلِ الخَيرَ وَاكتَسِب مِنهُ جَمَّا
كُلُّ مَا فِي الدُّنيَا وِلَادَتُهُ مِن ... صِغَرٍ ثُمَّ يَكبُرُ الصُّغرُ حَتمَا
مَا عَدَا الحُزنَ فِي وِلَادَتِهِ مِن ... كِبَرٍ ثُمَّ يَصغُرُ الكُبرُ يَومَا
وَالَّذِي يَبكِي عِندَ قَبرٍ لِمَيتٍ ... مَا بَكَاهُ فَقدًا وَحُزنًا وَعَزمَا
قَد بَكَى تَقصِيرًا بِحَقٍّ عَلَيهِ ... لَهُ مَا وَفَّاهُ اجتِهَادًا وَحَزمَا
هَذِهِ لَفتَةٌ لِحَيٍّ يُؤَدِّي ... مَا عَلَيهِ لِلحَيِّ خَطًّا وَرَسمَا
فَيُؤَدِّي الحُقُوقَ قَبلَ اعتِذَارٍ ... قَبلَ أَن يَأتِي المَوتُ كَشفًا وَكَتمَا
فَإِذَا مَاتَ صَاحِبُ الحَقِّ سَبقًا ... عَاشَ مَن فِيهِ الحَقُّ حَسرًا وَنَدمَا
وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُ الإِثمِ سَبقًا ... فَارَقَ الدُّنيَا حَامِلًا الوِزرَ هَضمَا
ظُلُمَاتٍ يَومَ القِيَامَةِ يَلقَى ... سَيِّئَاتٍ عِندَ الحِسَابِ وَإِثمَا
...........................
محمد جعيجع من الجزائر  - 07 أغسطس "أوت" 2026م

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الغفران الذي لا ينسى/بقلم الكاتبة/شهرة بو جلال.

رحمك الله أبي/بقلم الشاعر/جمال الغوتي.

دَوَائِر التِيه/بقلم الشاعرة/داليا يحيى.