طفولة بطعم العلقم/بقلم الكاتب/رشيد اكديد.

"طفولة بطعم العلقم"
انقضى زمن الطفولة بنكهة الكهولة أو كما يطلق عليها رجولة مبكرة؛تحمل للمسؤولية في سن مبكرة،حرمان من أبسط الأشياء وتقاسم لانشغالات الكبار وهمومهم. كان الجسد النحيل في سن الثامنة بتقاسيم الوجه التي توحي ببؤس شديد أشبه ببؤس أهل رواية البؤساء أو أشد منه بكثير.

كان الذهاب ساعتها إلى المدرسة بثياب رثة ونفسية مهزوزة أشبه بركوب أمواج من نار؛وأحيانا يتحول الأمر إلى جحيم لا يطاق مع تزايد نظرات الاحتقار والازدراء من المحسوبين على أبناء الطبقة المتوسطة آنذاك. 

كانت الأحلام في ذلك الزمن الغابر على المقاس،أحلام بحجم القهر والفقر الذي ظل ينخر العظام والبشرة لسنوات عجاف؛ كنا نحلم فقط أن نصير كبارا في لمح البصر وكأن القدر لن يتكفل بذلك،لنكتشف لاحقا مدى غبائنا وسذاجتنا وكم أضعنا من سنوات ونحن نشغل عقولنا الصغيرة بهذه الأحلام البلهاء،أحلام سرقت منا طفولتنا المغتصبة وجعلت منا أشباحا وبقية الأحلام بقيت مؤجلة ليومنا هذا.

لم نكن نسمع عن الأحلام الوردية والبنفسجية فكل أحلامنا كانت إما داكنة كسحناتنا أو باهتة كقمصاننا الممزقة التي لم تسلم من حرارة أغسطس عندما كنا نتسكع في المقاهي والأسواق نبيع السجائر والاكياس  البلاستيكية بالتقسيط وأحيانا الماء البارد في قنينات كبيرة ملفوفة بقماش الأكياس.

مرت السنون في لمح البصر رغم مرارتها وأخذت معها طفولة منسية لم يكتب لها أن تكون مخملية،وما كنا نحلمه بالأمس قد باغث أجسادنا العليلة.

كم كان القدر قاسيا وكم كانت الأيام غير منصفة.
بقلم  : رشيد اكديد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الغفران الذي لا ينسى/بقلم الكاتبة/شهرة بو جلال.

دَوَائِر التِيه/بقلم الشاعرة/داليا يحيى.

رحمك الله أبي/بقلم الشاعر/جمال الغوتي.