حين يبردُ الرماد/بقلم الشاعرة المتألقة د/حفيظة مهني.

حين يبردُ الرماد
بقلم: حفيظة مهني
_______________

مضى الذي بيني وبينكَ ولن يعود
فالقلبُ طوى بساطَ الودِّ ما ارتعدْ

مُدَّ يدَ الهجرانِ، وصِلْ قَطعي بها
فالعشقُ بعدَ صدودِكَ ولّى وابتعدْ

رجوتُ الليالي أن تُطيلَ بقاءَها
فالفجرُ كالعهدِ الصادقِ لا يُرَدْ

قد كنتَ غصنًا في ربيعِ خواطري
حتى سقاهُ الجفاءُ كأسًا من كمدْ

كم شيَّدتْ كفِّي لأجلكَ موطنًا
فإذا الوفاءُ بغيرِ أهلِهِ شرَدْ

وأضعتُ عمرًا أنفخُ جمرَ الوفاءِ
أطعمتُ نارَهُ كبدي... فما اتَّقدْ

يا زاهدًا في دمعِ عيني وشقوتي
كم أثقلتْ أهدابَ شعري بالرَّمَدْ

وكمِ استنطقتُ الحرفَ في ليلِ هجركَ،
وسألتُ القصائدَ عنكَ  فلم تَرُدْ

وبعثرتُ طيفَكَ في وجوهِ المرايا
علّي ألمحُ أثرَ الخُطا وأحظى بما أودْ

ما عدتَ حلمًا فوقَ جفنِ وسادتي
صرتَ في الزحامِ لا تشبهُ أحدْ

اليومَ ما عادتْ ترفُّ حمامةٌ
فوقَ النوافذِ... فالأسى  فيها رَبَدْ

أحرقتُ كلَّ رسائلٍ خبَّأتُها
حتى الرمادُ من الحنينِ بها بردْ

ما ضرَّ بحرًا أن يُفارقهُ الندى
إن كان يحملُ في أعماقهِ المددْ

لم تعدْ لي بيتًا ولا موطنًا
فالطيورُ لا تهجرُ الأعشاشَ بالبردْ

فإن غادرتَ... رُدَّ البابَ خلفكَ، إنني
أغلقتُ أبوابَ العشقِ إلى الأبدْ

أمسى الصدى في الدارِ يعرفُ غربتي
ويعدُّ خطوي... كلما بابٌ رَعَدْ

كنتَ دعاءً بجوفِ ليلي أرفعُهُ
همدتْ جراحي، وعادَ السيفُ للغمدْ

قد يستفيقُ الجمرُ إن هبَّت صَبًا
أمَّا الرمادُ فلا يُعيدُ الذي فُقدْ

دعْ رُفاتي تذروها ريحُ الرَّدى
فالحزنُ بينَ الضلوعِ قد وُلِدْ

انطفأ موقدُ العشقِ، وبردَ رمادُهُ
فحُرمةُ الودِّ إن تُنتهكْ لا تُستردْ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الغفران الذي لا ينسى/بقلم الكاتبة/شهرة بو جلال.

رحمك الله أبي/بقلم الشاعر/جمال الغوتي.

دَوَائِر التِيه/بقلم الشاعرة/داليا يحيى.