عشقٌ مقسوم/بقلم الشاعرة المتألقة د/حفيظة مهني.
عشقٌ مقسوم
بقلم: حفيظة مهني
______________
أنا الذي أسكنتُ القصيدَ ملامحي
وإنْ ضممتُ ضلعَ الحرفِ سَكَنَا
أمشي بأروقةِ الأشواقِ مُنكسِرًا
كأنَّ قلبيَ بجدرانِها رَكَنَا
تآلفتِ الأرواحُ قبلَ لُقْيَةِ أعينٍ
وثمرُ العشقِ في وهادِنا نَمَا
لا البابُ يُفتحُ، لا الآمالُ تُنقذني
لا أرى في ممرّاتِ الأسى وَطَنَا
ويستحيلُ الهوى قيدًا يُكبّلني
حتى غدوتُ أسيرَ الوجدِ مُرتَهَنَا
أُحصي لياليَّ خلفَ الصمتِ منفردًا
وأستعيدُ من الذكرى الذي دُفِنَا
وكلما واريتُ سرَّ الوجدِ في كبدي
أطلَّ من بينِ أضلُعيَ السَّقَمَا
أودعتُ قلبيَ أسرارَ الهوى، فواللهِ ما
خانَني إلا حبرٌ باحَ بهِ القلمَا
وصرتُ أزرعُ في عيونِ غُربتِنا
قَطعًا، فيُورقُ من آلامِنا حَزَنَا
أُناشدُ الليلَ أن يُلقي سكينتَهُ
على فؤادٍ من الترحالِ قد وَهَنَا
حتى إذا ظننتُ الفجرَ مبتسمًا
عادَ الحنينُ إلى أبوابِنا فسَجَنَا
وفي مسالكِ ليلِ البعدِ، إذ عَبَسَتْ
عتماتُهُ، بالظلامِ الليلُ قدِ التحمَا
توارى اليقينُ، وظلَّ الشكُّ يسألُني
أفي غفوةِ الحلمِ هذا الطيفُ أم وَسَنَا؟
تفتّتَ الكبدُ المكلومُ من كمدٍ
واستباحَ جفنيَ السُّهدُ، فما سَئِمَا
وكلَّما باعدَتْنا في المدى خُطَبٌ
أبقتْ لنا الذكرى من وصلِنا وَسَمَا
كلما أقمتُ على أنقاضِنا أملاً
جاءَ معولُ صدِّكَ، فكانَ هَدْمَا
بنيتُ من الصبرِ فوقَ الجرحِ متكأً
فلقَّمني الشوقُ من أهوائِهِ فِتَنَا
ما عادَ لي في هواكَ اليومَ من أثرٍ
إلّا بقايا ذكرياتٍ تُورثُ الشَّجَنَا
وما تركتُ دروبَ الوجدِ لِمَلَلٍ
إلا وجدتُ خطى الحنينِ تتبعُنا
أمضي، وفي الروحِ من آثارِ غيبتِكمُ
ما لو تحدّثَ صمتُ الليلِ لأوجعَنا
فما شكا القلبُ من طعنِ الهوى ألمًا
لكنْ إذا رَمَتِ العينُ، ما حادَ السَّهْمَا
وإنْ تَنَاءَتْ بنا الأيامُ عاصفةً
فافردْ جناحيكَ، لا تسلْ مَن أنا
وإنْ حالَ بيني وبينَكَ موجُ النوى
فلا فرَّقَ اللهُ قلبينِ بالحبِّ اعتصما
وما الحبُّ إلا عهدُ قلبينِ صانَهُ
صروفُ الليالي، حينَ هاجتْ بهِ المِحَنَا
وإنْ بُترتْ أواصرُ الوصلِ بينَنا
ظلَّ الحبُّ بعمقِ الروحِ مُؤتَمَنَا
وإذا ولجتَ حَرَمي فصُنْ ما بيننا
تعليقات
إرسال تعليق